الشوكاني

100

نيل الأوطار

النبي صلى الله عليه وآله وسلم تطرفه إياه فيقبله مني وفي لفظ : كانت تبعثني إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالهدية فيقبلها رواهما أحمد ، وهو دليل على قبول الهدية برسالة الصبي ، لأن عبد الله بن بسر كان كذلك مدة حياة رسول صلى الله عليه وآله وسلم . وعن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت : لما تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم سلمة قال لها : إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من مسك ، ولا أرى النجاشي إلا قد مات ، ولا أرى هديتي إلا مردودة ، فإن ردت علي فهي لك ، قالت : وكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وردت عليه هديته ، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية مسك ، وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة رواه أحمد . حديث خالد بن عدي قد تقدم في باب ما جاء في الفقير والمسكين من كتاب الزكاة ، وأعاده المصنف ههنا للاستدلال به على أن الهدية تفتقر إلى القبول لقوله فيه : فليقبله . وحديث عبد الله بن بسر أخرجه أيضا الطبراني في الكبير ، قال في مجمع الزوائد : ورجالهما يعني أحمد والطبراني رجال الصحيح ، وله حديث آخر أخرجه الطبراني في الكبير وفي إسناده الحكم بن الوليد ، ذكره ابن عدي في الكامل ، وذكر له هذا الحديث وقال : لا أعرف هذا عن عبد الله بن بسر إلا عن الحكم هكذا ، هذا معنى كلامه . قال في مجمع الزوائد : وبقية رجاله ثقات . وحديث أم كلثوم أخرجه أيضا الطبراني وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي ، وثقه ابن معين وغيره وضعفه جماعة . وفي إسناده أيضا أم موسى بنت عقبة ، قال في مجمع الزوائد لا أعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح . قوله في حديث خالد : فليقبله فيه الامر بقبول الهدية والهبة ونحوهما من الأخ في الدين لأخيه والنهي عن الرد ، لما في ذلك من جلب الوحشة وتنافر الخواطر ، فإن التهادي من الأسباب المؤثرة للمحبة لما أخرجه البخاري في الأدب المفرد ، والبيهقي وابن طاهر في مسند الشهاب من حديث محمد بن بكير عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم : تهادوا تحابوا قال الحافظ : وإسناده حسن ، وقد اختلف فيه على ضمام فقيل عنه عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمر أورده ابن طاهر ، ورواه في مسند الشهاب من حديث عائشة بلفظ : تهادوا تزدادوا حبا وفي إسناده محمد بن سليمان ، قال ابن طاهر : لا أعرفه ، وأورده أيضا من وجه آخر عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية وقال : إسناده غريب وليس بحجة . وروى مالك في الموطأ عن عطاء